الشيخ الطبرسي

217

تفسير مجمع البيان

ومعناه : لا تقطعوا أمرا دون الله ورسوله ، ولا تعجلوا به . قال أبو عبيدة : العرب تقول : لا تقدم بين يدي الامام ، وبين يدي الأب أي : لا تعجل بالأمر دونه ، والنهي . وقدم هنا بمعنى تقدم ، وهو لازم . وقيل : معناه لا تقدموا أعمال الطاعة قبل الوقت الذي أمر الله ورسوله به ، حتى أنه قيل : لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقتها ، عن الزجاج . وقيل ( 1 ) : لا تمكنوا أحدا يمشي أمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل كونوا تبعا له ، وأخروا أقوالكم وأفعالكم عن قوله وفعله . وقال الحسن : نزل في قوم ذبحوا الأضحية قبل صلاة العيد ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإعادة . وقال ابن عباس : نهوا أن يتكلموا قبل كلامه أي : إذا كنتم جالسين في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فسئل عن مسألة ، فلا تسبقوه بالجواب ، حتى يجيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولا . وقيل : معناه لا تسبقوه بقول ، ولا فعل ، حتى يأمركم به ، عن الكلبي والسدي . والأولى حمل الآية على الجميع ، فإن كل شئ كان خلافا لله ورسوله ، إذا فعل ، فهو تقديم بين يدي الله ورسوله ، وذلك ممنوع . ( واتقوا الله ) أي اجتنبوا معاصيه ( إن الله سميع ) لأقوالكم ( عليم ) بأعمالكم فيجازيكم بها ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) لان فيه أحد الشيئين : إما نوع استخفاف به فهو الكفر ، وإما سوء الأدب فهو خلاف التعظيم المأمور به . ( ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) أي غضوا أصواتكم عند مخاطبتكم إياه ، وفي مجلسه ، فإنه ليس مثلكم إذ يجب تعظيمه وتوقيره من كل وجه . وقيل : معناه لا تقولوا له يا محمد كما يخاطب بعضكم بعضا ، بل خاطبوه بالتعظيم والتبجيل ، وقولوا : يا رسول الله ( أن تحبط أعمالكم ) أي كراهة أن تحبط ، أو لئلا تحبط أعمالكم . وقيل : إنه في حرف عبد الله " فتحبط أعمالكم " . ( وأنتم لا تشعرون ) أي وأنتم لا تعلمون أنكم أحبطتم أعمالكم بجهر صوتكم على صوته ، وترك تعظيمه . قال أنس : لما نزلت هذه الآية ، قال ثابت بن قيس : أنا الذي كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأجهر له بالقول ، حبط عملي ، وأنا من أهل النار ، وكان ثابت رفيع الصوت . فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هو من أهل الجنة . وقال أصحابنا : إن المعنى في قوله ( أن تحبط أعمالكم )

--> ( 1 ) [ معناه ] .